زبدة الكلام فى المولد والقيام
لتعظيم خير الأنام
عليه أفضل الصلاة وأتم السلام
الفقير إلى الله محمد سيف الإسلام بن محمد رفيق الإسلام
الطالب بجامعة الأزهر الشريف
تاريخ الإنشاء :06/03/2010م
بسم الله الرحمن الرحيم
نحمد الله حمد عبد معترف بصدق اليقين، ونشكره شكرعبد شكره بلسان عربي مبين، الذي أعطى ومنع ، وضرونفع، ووصل وقطع، وهو منزه في ذلك عن الشريك والمعين. وأصلي وأسلم على المبعوث رحمة للعالمين، أفضل من بعث بالرسالة ، وسلمت عليه الغزالة، وأمن به الحجر، ولبى بدعوته الشجر، واشتكى إليه الجمل من شدة العمل ، وسبحت في كفه الحصى ، ونبع من بين يديه الماء . ولله درالقائل:
وهو الذي من كفه *نزل الحديد مهندا
وهو الذي من نوره*تطفي الشموس إذا بدا
وهو الذي في حانه *أحيا دواما سرمدا
وهو الذي لولاه ما *راح المتيم أوغدا
وهو المكني غائبا *بالسين يسبقها النداء
المصطفي المعصوم من *هو قدوة للاقتداء[1]
المقدمة
لقد كان المولد النبوي الشريف إطلالة للرحمة الإلهية بالنسبة للتاريخ البشري جميعه ، وعبر القرأن المجيد عن وجوده بأنه" رحمة للعالمين"[2] وهذه الرحمة لم تكن محدودة ؛ فهي بل تمتد علي امتداد التاريخ بأسره" وأخرين منهم لما يلحقوا بهم"[3]
والاحتفال بذكري مولده صلي الله عليه وعلي أله وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات،لأنه تعبير عن الفرح والحب له صلي الله عليه وسلم،ومحبة النبي صلي الله عليه وسلم أصل من أصول الإيمان ، وقد صح عنه صلي الله عليه وسلم قال:"والذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتي أكون أحب اليه من والده وولده والناس أجمعين" (أخرجه البخاري في صحيحه)[4] قال ابن رجب الحنبلي(795 هـ ، خمس وتسعين وسبعمائة[5]) في فتح الباري[6] : "محبة النبي صلي الله عليه وسلم من أصول الإيمان ، وهي مقارنة لمحبة الله عزوجل ، وقد قرنها الله بها ، وتوعد من قدم عليهما محبة شيئ من الأمور المحببة طبعا من الأقارب والأموال والأوطان وغير ذلك ، وقال عز وجل : قُلْ إِنْ كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ وَإِخْوَانُكُمْ وَأَزْوَاجُكُمْ وَعَشِيرَتُكُمْ وَأَمْوَالٌ اقْتَرَفْتُمُوهَا وَتِجَارَةٌ تَخْشَوْنَ كَسَادَهَا وَمَسَاكِنُ تَرْضَوْنَهَا أَحَبَّ إِلَيْكُمْ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَجِهَادٍ فِي سَبِيلِهِ فَتَرَبَّصُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْفَاسِقِينَ [7] ، ولماقال عمر رضي الله عنه للنبي صلى الله عليه وسلم : أنت أحب إلي من كل شيئ إلا من نفسي فقال :لا يا عمر، حتي أكون أحب إليك من نفسك. فقال عمر: والله أنت الأن أحب إلي من نفسي.قال : الأن يا عمر". (أخرجه البخاري في صحيحه) [8]
والاحتفال بمولده صلي الله عليه وسلم هو الاحتفاء به ، والاحتفاء به صلي الله عليه وسلم أمر مقطوع بمشروعيته.لأنه أصل الأصول ودعامتها الأولي . فقد علم الله سبحانه وتعالي قدر نبيه ، فعرف الوجود بأسره ، وباسمه ، وبمبعثه، وبمقامه ، وبمكانته . فالكون كله في سرور دائم وفرح مطلق بنور الله ، وفرحه ونعمته علي العالمين ، وحجته.
فهذا ما قلته في البداية.وسأسرد لكم الدلائل الظاهرة والفتاوي الساطعة التي تشفي العليل والله الموفق وبه نستعين.
أدلة من القرأن المجيد:-
(1) - قال الله تعالى :
" قل بفضل الله وبرحمته فبذلك فليفرحوا هو خير مما يجمعون" [9] والنبي صلي الله عليه وسلم هو الرحمة المهداة بالنص الكريم : "وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين" [10] . والاحتفال بالمولد ما هوإلا مظهر من مظاهر الفرح والسرور به صلي الله عليه وسلم . فهو داخل في نطاق المأمور به بل هو الأولي . والاجتماع لإظهار الفرح والسرور أمر مشهورعند الكل ولا تخفي مشروعيته عند أي أحد كالاجتماع عند النكاح، والوليمة،والعقيقة، وغيرها.
(2) - قال تعالى :
"وأما بنعمة ربك فحدث" [11] وأي شيئ من النعم أعظم عندنا وأعلي من النعمة التي من الله علي المؤمنين بها ؟ وهذه النعمة هو سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم . وقد أخرج الامام البخاري في صحيحه "عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله تعالي "الذين بدلوا نعمة الله كفرا" قال هم والله كفار قريش قال عمرو هم كفار قريش ومحمد صلي الله عليه وسلم نعمة الله" [12] . والاحتفال بذكري المولد الشريف محتوي علي تحديث تلك النعمة العظيمة . فهو داخل ضمن المأمور به بل هو الأولى.
(3) - قال الله سبحانه وتعالى :
" واذكروا نعمت الله عليكم" [13] وقد ثبت فيما سبق بأن حبيبنا صلي الله عليه وسلم هو أعظم النعم.
(4) - وقال تعالى أيضا : "وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ. [14]
فأوضحت الأية بأن الحكمة في قص أنباء الرسل علي نبينا وعليهم الصلاة والسلام تثبيت فؤاده الشريف صلى الله عليه وسلم بذلك، والذي لا يشك فيه عاقل أن احتياجنا إلى تثبيت أفئدتنا بسيرته العطرة أشد من احتياجه هو بسيرة من سبق. والاحتفال به بذكر سيرته وأخباره عليه الصلاة والسلام من هذا القبيل ، فهو من المأمور به في الأية بدلالة النص.
(5) - وقوله تعالى:
قال عيسي ابن مريم ربنا أنزل علينا مائدة من السماء تكون لنا عيدا لأولنا وأخرنا . [15]
(6) - وقال جل شانه أيضا حكاية عن سيدنا عيسى علي نبينا وعليه الصلاة والسلام :
"والسلام علي يوم ولدت ويوم أموت ويوم أبعث حيا" [16]
(7) - ومن قوله تعالى :
ومن يعظم شعائر الله فإنها من تقوي القلوب. [17]
وغيرها الكثير من الأيات تعم وتدل على مشروعية الاحتفال بذكرى مولد النبي المختار صلى الله عليه وسلم ، وإن لم يكن فى الأيات نص صريح ، لا ضير فيه . لأن كم من المسائل استنبطها الفقهاء من النصوص وليس فيها دلالة صريحة علي تلك المسائل كما هو مقرر في علم الفقه وأصوله . والله ورسوله أعلم.
أ دلة من الحديث النبوي الشريف
(1) - عن أبي قتادةرضي الله عنه قال :سئل رسول الله صلي الله عليه وسلم عن صوم يوم الاثنين،فقال" فيه ولدت وفيه أنزل علي" أخرجه الامام مسلم في صحيحه [18]
فهذاسيدنا محمد صلي الله عليه وسلم كان يعظم يوم مولده ، ويشكر الله تعالي فيه علي النعمة الكبري عليه ، وتفضله عليه بالجود لهذا الوجود ، اذ سعد به كل موجود ، وكان يعبر عن ذلك التعظيم بالصيام .
فان قيل لماذا لا نكتفي بالصيام عن غيره من الأذكار و التلاوة والمدائح والضيافة وغيرها من الأمور المشروعية؟
فالجواب سأقدم لكم إن شاء الله تعالى بلسان علماء هذا الشأن ضمن البحث .
(2) - عن انس رضى الله عنه" أن النبى صلى الله عليه و سلم عق عن نفسه بعد النبوة".
أخرجه البيهقى في سننه الكبري [19] قال الحافظ الهيثمي (807هـ ، سبع وثمانمائة[20]) :رواه البزار في مسنده والطبراني في الأوسط ورجال الطبراني رجال الصحيح خلا الهيثم بن جميل وهو ثقة(مجمع الزوائد ومنبع الفوائد) [21]و كما فى الحاوى للفتاوى [22] للإمام جلال الدين السيوطى رضى الله عنه(911هـ ، إحدى عشرة وتسعمائة [23] .و قال الحافظ السيوطى بعد ذكر الحديث "مع أنه قد ورد أن جده عبد المطلب عق عنه في سابع ولادته والعقيقة لا تعاد مرة ثانية ، فيجعل ذلك على أن الذي فعله النبي صلى الله عليه وسلّم إظهار للشكر على إيجاد الله إياه رحمة للعالمين وتشريع لأمته كما كان يصلي على نفسه لذلك فيستحب لنا أيضاً إظهار الشكر بمولده بالاجتماع وإطعام الطعام ونحو ذلك من وجوه القربات وإظهار المسرات" [24]
فعلم من الحديثين أن من احتفل المولد أولا صاحب المولد نفسه بالصيام و بالإطعام وعليه أفضل الصلاة و السلام.
شبهة ساقطة
و هناك علل واهية وشبه ساقطة يتمسك بها بعض من أنكر الإحتفال بمولد النبي المختار صلى الله عليه و سلم .
منها :- أن الإحتفال بالمولد بدعة رافضة، لأن أول من أخترعها هم الفاطميون وهم زنادقة روافض أحفاد عبد الله بن سبا و أحال هذا القول إلى الإمام الحافظ العالم بهذا الشان ابن كثير رضى الله عنه(774هـ ، سنة أربع وسبعين وسبعمائة [25] . و قال إن الحافظ ابن كثير ذكر فى البداية والنهاية (ج1 صف172) أن الدولة الفاطمية العبيدية المنتسبة إلى عبيد الله ميمون القداح اليهودي و التى حكمت مصر من سنة (357-567هـ)أحدثوا احتفالات بأيام كثيرة ، و منها الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه و سلم ا ه !!
التعقيب عليه
و أجاب ورد قائله السيد محمد بن علوى المالكي ، المكي، الحسني ، خادم العلم الشريف ببلد الله الحرام رحمه الله عز و جل فى رسالته "حول الإحتفال بذكر المولد النبوى الشريف [26] " حسب المرجع الذى أشاروا إليه نقول لكم : كذبتم و الله !! فاننا وجدنا ما ادعيتموه على الحافظ وما نقلتموه عنه إنما هو عين الكذب والافتراء والتدليس والخيانة في النقول عن علماء الأمة ، وإن كنتم مصرين علي ذلك ..... فنقول لكم : أخرجوه لنا ان كنتم صادقين ..... وإليك أخي المسلم الرأي الحقيقي للحافظ ابن كثير في عمل المولد ونشأته ( بالهيئة الكذائية) والذي أخفاه من يدعي مناقشة الموضوع بعدل وإنصاف ، قال الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية 13/136(طبعة مكتبة المعارف) ما نصه:(( الملك المظفر أبو سعيد الكوكبري(630هـ ، سنة ثلاثين وستمائة [27] ........... أحد الأجواد و السادات الكبراء والملوك الأمجاد ، له أثار حسنة ...... وكان يعمل المولد الشريف في ربيع الأول يحتفل به احتفالا هائلا ،وكان مع ذلك شهما شجاعا فاتكا عاقلا،عالما، عادلا، رحمه الله وأحسن مثواه إلى أن قال :وكان يصرف في المولد ثلاثمأة ألف دينار )).
فأنظر رحمك الله إلي هذا المدح والثناء عليه من ابن كثير إذ أنه وصفه بأنه عالم،عادل، شهم، شجاع إلى قوله رحمه الله وأحسن مثواه .ولم يقل :زنديق، فاجر، فاسق، مرتكب للفواحش والموبقات كما هي دعوى المعارض فيمن يقول بعمل المولد الشريف!! .......وأنظر إلى قول الإمام الحافظ الذهبي ،( 748 هـ ، ثمان وأربعين وسبعمائة [28] في سير أعلام النبلاء 22/336 عند ترجمة الملك المظفر ما نصه : "كان متواضعا ،خيرا، سنيا يحب الفقهاء والمحدثين أه"
وذكرالحافظ ابن كثيرفي الكتاب المذكور: قال السبط (يوسف بن عبد الله سبط لابن الجوزي المتوفى 654هـ ، أربع وخمسين وستمائة[29] :وكان يحضر عنده في المولد أعيان العلماء والصوفية. [30]
وذكر الحافظ السيوطي في الحاوي للفتاوي:" وحكت زوجته أخت الملك الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي أن قميصه كان من كرباس غليظ لا يساوي خمسة دراهم .قالت:فعاتبته في ذلك فقال :لبسي ثوبا بخمسة وأتصدق بالباقي خيرمن أن ألبس ثوبا مثمنا وأدع الفقير والمسكين". [31]
وفي البداية والنهاية أيضا [32] "وقد صنف الشيخ أبو الخطاب بن دحية(633هـ ، ثلاث وثلاثين وستمائة[33]) له(للملك المظفر) مجلدا في المولد النبوي سماه (التنوير في مولد السراج المنير)فأجازه علي ذلك بألف دينار أه.
وذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية [34] ما نصه :" ابن دحية ، أبو الخطاب الكلبي المغربي السبتي(633هـ ، ثلاث وثلاثين وستمائة[35])، كان قاضيها ثم صار إلى مصر، الحافظ شيخ الديار المصرية في الحديث، وهو أول من باشر مشيخة دار الحديث الكاملية بها . قال ابن خلكان(681هـ ، سنة إحدى وثمانين وستمائة [36]) : وكان من أعيان العلماء ومشاهير الفضلاء، متقنا لعلم الحديث وما يتعلق به، عارفا بالنحو واللغة وأيام العرب وأشعارها ، اشتغل ببلاد المغرب ثم رحل إلى الشام ، ثم إلى العراق ، واجتاز باربل سنة أربع وستمأة ، فوجد ملكها المعظم مظفر الين بن زين الدين يعتني بالمولد النبوي ، فعمل له كتاب"التنوير في مولد السراج المنير" وقرأه عليه بنفسه ، فأجازه بألف دينار .وقال (أى ابن خلكان ) : وقد سمعناه علي الملك المعظم في ستة مجالس في سنة خمس وعشرين وستمأة . قلت : وقد وقفت علي هذا الكتاب، وكتبت منه أشياء حسنة مفيدة" أه.
(3) - عن ابن عباس رضي الله عنهما أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود صياما يوم عاشوراء . فقال لهم رسول الله صلي الله عليه وسلم ما هذا اليوم الذي تصومونه ؟ فقالوا هذا يوم عظيم أ نجي الله موسي وقومه فصامه موسي شكرا فنحن نصومه.فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم فنحن أحق وأولي بمو سي منكم . فصامه رسول الله صلي الله عليه وسلم وأمر بصيامه(أخرجه الشيخان) [37]
واستدل بهذا الحديث الشريف الامام شيخ الاسلام حافظ العصرأبو الفضل أحمد بن حجر العسقلاني (852 هـ ، اثنتين وخمسين وثمانمائة[38]) رضي الله عنه بمشروعية الاحتفال بذكري المولد الشريف حيث قال :" وقد ظهر لي تخريجها علي أصل ثابت وهو ما ثبت في الصحيحين .....(الحديث المذكور)فيستفاد منه فعل الشكر لله علي ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة،ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة.وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم، وعلي هذا فينبغي أن يتحري اليوم بعينه حتي يطابق قصة موسي في يوم عاشوراء ، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر،بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة ( إلى أن قال) وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقصر فيه علي ما يفهم الشكر لله تعالي من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيئ من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلي فعل الخير والعمل للأخرة. وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به،وما كان حراما أو مكروها فيمنع،وكذا ما كان خلاف الأولي أه. كذافي الحاوي للفتاوي للإمام السيوطي رضي الله عنه[39]
(4) - قال عروة:وثويبة مولاة لأبي لهب ،كان أبو لهب أعتقها ،فأرضعت النبي صلي الله عليه وعلي أله وسلم .فلما مات أبو لهب أريه بعض أهله بشر حيبة.قال له :ما ذا لقيت؟ قال أبو لهب لم ألق بعدكم،غير أني سقيت في هذه بعتاقتي ثويبة.أخرجه الإمام البخاري في صحيحه(بَاب {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ) من كتاب النكاح معلقا [40] ونقله الحافظ ابن ا لحجر في" فتح الباري"[41] ورواه عبد الرزاق الصنعاني في "المصنف" [42] والبيهقي في "الدلائل" [43] وابن كثير في "البداية والنهاية" [44] وابن الديبغ الشيباني في "حدائق الأنوار"[45] والحافظ البغاوي في "شرح السنة" [46] والسهيلي في "الروض الأنف" [47] والعامري في "بهجة المحافل" [48] وإمام القراء شمس الدين ابن الجزري في "عرف التعريف بالمولد الشريف" وغيرهم رضوان الله عليهم أجمعين.
ولا يرد شيئ من النقص علي الحديث المذكور بأنه معلق . لأن جميع ما في البخاري من التعليقات في حكم الصحة كما ذكره الامام المحدث عبد الحق الدهلوي(1052هـ ،اثنتين و خمسين وألف [49]) في مقدمته(المعروف بمقدمة الشيخ) . وقال الإمام النووي( 676هـ ، ست وسبعين وستمائة [50]) في كتابه تقريب النووي :"وهذا التعليق له حكم الصحيح" وقال الحافظ السيوطي (911هـ ) في شرحه تدريب الراوي:" إذا وقعت في كتاب ألتزمت صحته".
وقد استدل بهذا الحديث الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقي(842هـ ، اثنين وأربعين وثمانمأة [51]) في كتابه "مورد الصادي في مولد الهادي" [52] ما نصه :" قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار في مثل يوم الاثنين لإعتاقه ثويبة سرورا بميلاد النبي صلي الله عليه وعلي أله وسلم.
ثم أنشد:
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه * بتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتي أنه في يوم الاثنين دائما * يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمره * بأحمد مسرورا ومات موحدا
وذكر الحافظ السيوطى رضي الله عنه فى الحاوى للفتاوى [53] ما نصه: "ثم رأيت إمام القراء الحافظ شمش الدين ابن الجزري قال فى كتابه المسمى "عرف التعريف بالمولد الشريف" ما نصه: "قد رؤى أبو لهب بعد موته فى النوم فقيل له ما حالك ؟ فقال : في النار إلا أنه يخفف عني كل ليلة اثنين وأمص من بين أصبعي ماء بقدر هذا وأشار لرأس أصبعه وإن ذلك باعتاقي لثويبة عند ما بشرتني بولادة النبي صلى الله عليه وسلّم وبإرضاعها له، فإذا كان أبو لهب الكافر الذى نزل القرآن بذمه جوزى فى النار بفرحه ليلة مولد النبي صلى الله عليه وسلم به فما حال المسلم الموحد من أمة النبي صلى الله عليه وسلم يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته فى محبته صلى الله عليه وسلم؟ لعمري إنما يكون جزاؤه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم".
(5) - عن أبى لبابة بن عبد المنذر رضى الله عنه قال : قال النبى صلى الله عليه وسلم "إن يوم الجمعة سيد الأيام ....... فيه خمس خصال، خلق الله فيه آدم الخ. أخرجه ابن ماجه [54] ورمز لهذا الحديث الحافظ السيوطى فى جمع الجوامع بـ "ش، حم ، هـ ، وابن سعد ، وإبن قانع ، طب ، حل ، هب" وأخرج الحديث الإمام مسلم أيضا[55]
وهذا الحديث يدل على تشريف الزمان الذى ثبت أنه ميلاد لأي نبي من الأنبياء عليهم السلام ، فكيف باليوم الذى ولد فيه أفضل النبيين وأشرف المرسلين؟
ولا يختص هذا التعظيم بذلك اليوم بعينه بل يكون له خصوصا ولنوعه عموما مهما تكرر كما هو الحال فى يوم الجمعة ، شكرا للنعمة ، وإظهارا لمزية النبوة ، وإحياء للحوادث التارخية الخطيرة ذات الإصلاح المهم فى تاريخ الإنسانية وجبهة الدهر وصحيفة الخلود كما يؤخذ تعظيم المكان الذى ولد فيه نبى من أمر جبريل عليه السلام النبى صلى الله عليه وسلم بصلاة ركعتين ببيت لحم، ثم قال له: أتدرى أين صليت؟ قال: لا ، صليت ببيت لحم، حيث ولد عيسى، كما جاء ذالك فى حديث شداد بن أوس الذى رواه البزار [56] وأبو يعلى[57] والطبرانى [58] ، قال الحافظ الهيثمى فى مجمع الزوائد: ورجاله رجال الصحيح [59] ، وقد نقل هذه الرواية الحافظ ابن حجر فى الفتح [60] وسكت عنها. (ملتقطا من"حول الاحتفال بذكرى المولد الشريف" للسيد العلوي المالكي المكي).
شبهة سا قطة
قد يرد السؤال من بعض من أنكر الاحتفال بذكرى مولد النبي صلى الله عليه وسلم بأنه قال: لماذا لا نحتفل فى هذا الشهر بذكرى وفاته الشريف، وهذا شهر وفاته أيضا ؟
التعقيب عليه :
وأجاب عن هذا السائل كثير من العلماء منهم الحافظ السيوطى رضي الله عنه فى "الحاوى للفتاوى" [61] ما نصه :" أن ولادته صلى الله عليه وسلم أعظم النعم علينا ووفاته أعظم المصائب لنا، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسكون والكتم عند المصائب ، وقد أمر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهى إظهار شكر وفرح بالمولود ولم يأمر عند الموت بذبح ولا بغيره بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع ، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن فى هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلم دون إظهار الحزن فيه بوفاته، وقد قال ابن رجب فى كتابه اللطائف فى ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأجل قتل الحسين لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف ممن هو دونهم؟ أهـ.
فتاوى أيمة الهدى فى الاحتفال بمولد المصطفي
صلي الله عليه وأله وسلم:
(1) - قال الحافظ أبو الفرج بن الجوزي الحنبلى (597هـ ، سبع وتسعين وخمسمائة [62]) ما نصه " لو لم يكن فى ذلك إلا إرغام الشيطان وإدعام أهل الإيمان " ( سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد) [63].
(2)- فتاوى الحافظ الإمام أبو شامة المقدسى ، ( المتوفى سنة 665 هـ، خمس وستين وستمائة)[64] و كان شيخا للإمام النووى(676هـ) رضي الله تعالى عنهم ما نصه :" فالبدع الحسنة متفق على جواز فعلها والاستحباب لها ورجاء الثواب لمن حسنت نيته فيها( إلى أن قال) ومن أحسن البدع ما ابتدع فى زماننا من هذا القبيل ما كان بفعل بمدينة " إربل " جبر الله تعالى كل عام فى اليوم الموافق ليوم مولد النبى صلى الله عليه وسلم من الصدقات والمعروف وإظهار الزينة والسرور فإن ذلك مع ما فيه من الإحسان إلى الفقراء مشعر بمحبة النبى صلى الله عليه وسلم وتعظيمه وجلالته فى قلب فاعله اهـ . ( الباعث علي إنكار البدع والحوادث ) [65]
وقال الحافظ ابن كثير الدمشقى ( المتوفى سنة 774 هـ) عن ابى شامه ما نصه : " الشيخ الإمام العلام الحافظ المحدث الفقيه المؤرخ المعروف بأبى شامه "( البداية والنهاية) [66]
(3) - فتاوى الإمام ابن الفقيه أبى الطيب محمد بن إبراهيم السبتى المالكى( المتوفى 695 هـ ، سنة خمس وتسعين وستمائة [67]) رضى الله عنه وتقريره على عمل المولد كما ذكره الحافظ السيوطى فى "الحاوى للفتاوى " [68] ما نصه: كان يجوز بالمكتب فى اليوم الذى فيه ولد النبي صلى الله عليه وسلم فيقول: يا فقيه هذا يوم سرور اصرف الصبيان فيصرفنا. ثم قال الحافظ: هذا دليل على تقريره وعدم إنكاره، وهذا الرجل كان فقيها مالكيا متفننا فى علوم متورعا أخذ عنه أبو حيان وغيره." أهـ.
(4)- فتاوى الحافظ ابن ناصر الدين الدمشقى (842هـ ) رضى الله عنه فى كتابه "مورد الصادى فى مولد الهادى" [69] ما نصه : قد صح أن أبا لهب يخفف عنه عذاب النار فى مثل يوم الإثنين لإعتاقه ثويبة سرورا بميلاد النبى صلى الله عليه وسلم ثم أنشد :
إذا كان هذا كافرا جاء ذمه * بتبت يداه في الجحيم مخلدا
أتي أنه في يوم الاثنين دائما * يخفف عنه للسرور بأحمدا
فما الظن بالعبد الذي طول عمره * بأحمد مسرورا ومات موحدا
(5) - فتاوى شيخ الإسلام وإمام الشراح الحافظ ابن حجر العسقلانى رضى الله عنه (852هـ ): "وقد سئل شيخ الإسلام حافظ العصر أبو الفضل أحمد بن حجر عن عمل المولد فأجاب بما نصه: أصل عمل المولد بدعة (بالهيئة الكذائية) لم تنقل عن أحد من السلف الصالح من القرون الثلاثة ولكنها مع ذلك قد اشتملت على محاسن وضدها، فمن تحرى فى عملها المحاسن وتجنب ضدها كان بدعة حسنة وإلا فلا، قال وقد ظهر لى تخريجها على أصل ثابت وهو ما ثبت فى الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود ............(الحديث)فيستفاد منه فعل الشكر لله علي ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة، ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة. وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة في ذلك اليوم ، وعلي هذا فينبغي أن يتحري اليوم بعينه حتي يطابق قصة موسي في يوم عاشوراء ، ومن لم يلاحظ ذلك لا يبالي بعمل المولد في أي يوم من الشهر، بل توسع قوم فنقلوه إلى يوم من السنة (إلى أن قال) وأما ما يعمل فيه فينبغي أن يقصر فيه علي ما يفهم الشكر لله تعالي من نحو ما تقدم ذكره من التلاوة والإطعام والصدقة وإنشاد شيئ من المدائح النبوية والزهدية المحركة للقلوب إلي فعل الخير والعمل للأخرة. وأما ما يتبع ذلك من السماع واللهو وغير ذلك فينبغي أن يقال ما كان من ذلك مباحا بحيث يقتضي السرور بذلك اليوم لا بأس بإلحاقه به ، وما كان حراما أو مكروها فيمنع ، وكذا ما كان خلاف الأولي . كذا فى الحاوى للفتاوى [70]
(6) - قول الحافظ ابن كثير رضي الله عنه (المتوفى 774 هـ) كما ذكره الإمام محمد بن يوسف الصالحى الشامى (المتوفى 942 هـ ، اثنتين وأربعين وتسعمأة [71] )فى سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد [72] ما نصه: قال الحافظ عماد الدين بن كثيررحمه الله تعالى فى تاريخه: كان (الملك المظفر) يعمل المولد الشريف فى ربيع الأول ويحتفل به احتفالا هائلا، وكان شهما شجاعا بطلا عاقلا عادلا رحمه الله تعالى وأكرم مثواه. وقد صنف الشيخ أبو الخطاب بن دحية رحمه الله تعالى كتابا سماه "التنوير فى مولد البشير النذير" فأجازه بألف دينار. أهـ. وصنف الحافظ ابن كثير أيضا كتابا حول المولد الشريف.
(7)- فتاوى الحافظ جلال الدين السيوطى رضى الله عنه(911هـ): قال الحافظ فى كتابه "الحاوى للفتاوى" [73] ضمن رسالته" حسن المقصد فى عمل المولد" ما نصه:" فقد وقع السؤال عن عمل المولد النبوى فى شهر ربيع الأول ما حكمه من حيث الشرع؟ وهل هو محمود أو مذموم؟ وهل يثاب فاعله أو لا ؟
والجواب: عندى أن أصل عمل المولد الذى هو اجتماع الناس وقرائته ما تيسر من القرآن ورواية الأخبار الواردة فى مبدأ أمر النبى صلى الله عليه وسلم وما وقع فى مولده من الآيات ثم يمد لهم سماط يأكلونه وينصرفون من غير زيادة على ذلك هو من البدع الحسنة التى يثاب عليها صاحبها لما فيه من تعظيم قدر النبى صلى الله عليه وسلم وإظهار الفرح والاستبشار بمولده الشريف. أهـ
(8)- فتاوى إمام القراء الحافظ شمس الدين ابن الجزرى(833هـ ، ثلاث وثلاثين وثمانمائة [74]) رضى الله عنه فى كتابه عرف التعريف بالمولد الشريف ما نصه:"فإذا كان أبو لهب الكافر الذى نزل القرآن بذمه جوزى فى النار بفرحه ليلة مولد النبى صلى الله عليه وسلم به فما حال المسلم الموحد من أمة النبى صلى لله عليه وسلم يسر بمولده ويبذل ما تصل إليه قدرته فى محبته صلى الله عليه وسلم؟ لعمرى إنما يكون جزاءه من الله الكريم أن يدخله بفضله جنات النعيم. (الحاوى للفتاوى) [75]
(9) - فتاوى الإمام العلام المؤرخ قطب الدين الحنفى (988 هـ ، ثمان وثمانين وتسعمائة [76]) : "ويستجاب الدعاء فى مولد النبى صلى الله عليه وسلم وهو موضع مشهور يزار إلى الأن ومن لحقه مسجد يصلى فيه ويكون فى كل ليلة اثنين فيه جمعية يذكرون الله تعالى ويزار فى الليلة الثانية عشر من شهر ربيع الأول فى كل عام فيجتمع الفقهاء والأعيان على نظام المسجد الحرام والقضاة الأربعة بمكة المشرفة (إلى أن قال) ويأتي الناس من البدو والحضر وأهل جدة وسكان الأودية فى تلك الليلة و يفرحون بها وكيف لا يفرح المؤمنون بليلة ظهر فيها أشرف الأنبياء والمرسلين صلى الله عليه وسلم وكيف لا يجعلونه عيدا من أكبر أعيادهم( إلى أن قال) بدعة حسنة " ( تاريخ مكة المعروف بتاريخ قطبى ، والإعلام بأعلام بلد الله الحرام) [77]
(10) - قال الحافظ السخاوى (902هـ ، سنة اثنتين وتسعمائة[78]) وكان تلميذا للحافظ ابن حجر العسقلانى (852هـ) رضى الله تعالى عنهم فى كتابه "الفخر العلوى فى المولد النبوى ما نصه " عمل المولد الشريف لم ينقل عن أحد من السلف الصالح فى القرون الثلاثة الفاضلة وإنما حدث بعده ثم لا زال أهل الإسلام فى سائر الأقطار والمدن الكبار يحتفلون فى شهر مولده صلى الله عليه وسلم بعمل الولائم البديعة المشتملة على الأمور البهجة الرفيعة ويتصدقون فى لياليه بأنواع الصدقات ويظهرون السرور ويزيدون فى المبرات و يعتنون بقرائة مولده الكريم ويظهر عليهم من بركاته كل فضل عميم " ( سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد) للإمام يوسف الصالحي الشامى ،( 942 هـ)[79]
(11)- فتاوي ابن تيمية(728هـ ،سنة ثمان وعشرين وسبعمائة[80]) ونص فتواه في كتابه اقتضاء الصراط المستقيم [81] "وكذلك ما يحدثه بعض الناس، إما مضاهاة للنصارى في ميلاد عيسى عليه السلام، وإما محبة للنبي صلى الله عليه وسلم، وتعظيماً له والله قد يثيبهم على هذه المحبة والاجتهاد" الخ
12) وقال العلامة ابن ظفر[82] رحمه الله تعالى "بل في الدر المنتظم : وقد عمل المحبون للنبي صلى الله عليه وسلم فرحا بمولده الولائم ، فمن ذلك ما عمله بالقاهرة المعزية من الولائم الكبار الشيخ أبو الحسن المعروف بابن قفل قدس الله تعالى سره، شيخ شيخنا أبي عبد الله محمد بن النعمان، وعمل ذلك قبل جمال الدين العجمي الهمذاني وممن عمل ذلك على قدر وسعه يوسف الحجار بمصر وقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم وهو يحرض يوسف المذكور على عمل ذلك.
قال: وسمعت يوسف بن علي بن زريق الشامي الأصل المصري المولد الحجار بمصر في منزله بها حيث يعمل مولد النبي صلى الله عليه وسلم يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام منذ عشرين سنة وكان لي أخ في الله تعالى يقال له الشيخ أبو بكر الحجار فرأيت كأنني وأبا بكر هذا بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم جالسين، فأمسك أبو بكر لحية نفسه وفرقها نصفين وذكر للنبي صلى الله عليه وسلم كلاما لم أفهمه فقال النبي صلى الله عليه وسلم مجيبا له: لولا هذا لكانت هذه في النار.
ودار إلي وقال: لأضربنك وكان بيده قضيب فقلت: لأي شئ يا رسول الله ؟ فقال: حتى لا تبطل المولد ولا السنن.
قال يوسف: فعملته منذ عشرين سنة إلى الآن.
وقال: وسمعت يوسف المذكور يقول: سمعت أخي أبا بكر الحجار يقول: سمعت منصورا النشار يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام يقول لي: قل له لا يبطله. يعني المولد ما عليك ممن أكل وممن لم يأكل.
قال: وسمعت شيخنا أبا عبد الله بن أبي محمد النعمان يقول: سمعت الشيخ أبا موسى الزرهوني يقول: رأيت النبي صلى الله عليه وسلم في النوم فذكرت له ما يقوله الفقهاء في عمل الولائم في المولد فقال صلى الله عليه وسلم: " من فرح بنا فرحنا به ".
(13) فتاوي الإمام ابن الحاج المالكي ، الفاسي (737 هـ ، سبع وثلاثين وسبعمائة [83]) حيث قال : "فكان يجب أن نزداد يوم الاثنين الثاني عشر في ربيع الأول من العبادات والخير شكرا للمولى على ما أولانا من هذه النعم العظيمة وأعظمها ميلاد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم"[84] وقال أيضا: "ومن تعظيمه صلى الله عليه وآله وسلم الفرح بليلة ولادته وقراءة المولد" [85]
(14) فتاوي الحافظ عبد الرحيم العراقي (806هـ ،ست وثمانمأة[86]) حيث قال: "إن اتخاذ الوليمة وإطعام الطعام مستحب في كل وقت فكيف إذا انضم إلى ذلك الفرح و السرور بظهورنور رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا الشهر الشريف ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها فكم من بدعة مستحبة قد تكون واجبة"[87]
(15) الإمام الشهاب أحمد القسطلاني ، شارح البخاري ( 923هـ ، ثلاث وعشرين وتسعمائة [88]) حيث قال: "فرحم الله امرءا اتخذ ليالي شهر مولده المبارك أعيادا، ليكون أشد علة على من في قلبه مرض وعناد [89]"
(16) فتاوي الإمام ابن عابدين الشامي (1252هـ ،اثيتين وخمسين ومأتين وألف[90]) حيث قال: "اعلم أن من البدع المحمودة عمل المولد الشريف من الشهر الذي ولد فيه صلى الله عليه وآله وسلم". وقال أيضا: "فالاجتماع لسماع قصة صاحب المعجزات عليه أفضل الصلوات وأكمل التحيات من اعظم القربات لما يشتمل عليه من المعجزات وكثرة الصلوات"[91]
(17) فتاوي الشيخ حسنين محمد مخلوف شيخ الأزهر سابقا ، حيث قال: "إن إحياء ليلة المولد الشريف وليالي هذا الشهر الكريم الذي أشرق فيه النور المحمدي إنما يكون بذكر الله تعالى وشكره لما أنعم به على هذه الأمة من ظهور خير الخلق إلى عالم الوجود ولا يكون ذلك إلا في أدب وخشوع وبعد عن المحرمات والبدع والمنكرات ومن مظاهر الشكر على حبه مواساة المحتاجين بما يخفف ضائقتهم وصلة الأرحام والإحياء بهذه الطريقة وإن لم يكن مأثورا في عهده صلى الله عليه وآله وسلم ولا في عهد السلف الصالح إلا أنه لا بأس به وسنة حسنة [92]
(18) فتاوي الشيخ محمد متولي الشعراوي المصري [93] حيث قال: "وإكراما لهذا المولد الكريم فإنه يحق لنا أن نظهر معالم الفرح والابتهاج بهذه الذكرى الحبيبة لقلوبنا كل عام وذلك بالاحتفال بها من وقتها" [94]
(19) فتاوي الشيخ السيد محمد علوي المالكي، المكي حيث قال: "إننا نقول بجواز الاحتفال بالمولد النبوي الشريف والاجتماع لسماع سيرته والصلاة والسلام عليه وسماع المدائح التي تُقال في حقه، وإطعام الطعام وإدخال السرور على قلوب الأمة"[95]
(20)فتاوي الدكتورعلي جمعة مفتي الديار المصرية حاليا(1431هـ ، واحد وثلاثين وأربعمأة وألف) حيث قال: "الاحتفال بذكرى مولده صلى الله عليه وسلم من أفضل الأعمال وأعظم القربات؛ لأنه تعبير عن الفرح والحب له صلى الله عليه وسلم، ومحبة النبي صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الإيمان"[96]
(21)فتاوي الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي ، حيث قال: "الاحتفال بذكرى مولد رسول الله نشاط اجتماعي يبتغي منه خير دينيّ، فهو كالمؤتمرات والندوات الدينية التي تعقد في هذا العصر، ولم تكن معروفة من قبل. ومن ثم لا ينطبق تعريف البدعة على الاحتفال بالمولد، كما لاينطبق على الندوات والمؤتمرات الدينية. ولكن ينبغي أن تكون هذه الاحتفالات خالية من المنكرات"[97]
(22)فتاوي الشيخ عبد الله بن بيه ، حيث قال: "فحاصل الأَمرِ؛ أن من احتفل به فسرد سيرته صلى الله عليه وسلم والتذكير بمناقبه العطرة احتفالاً غير ملتبس بأي فعل مكروه من النّاحية الشرعية وليس ملتبساً بنيّة السنّة ولا بنيّة الوجوب فإذا فعله بهذه الشروط التي ذكرت؛ ولم يلبسه بشيء مناف للشرع، حباً للنبي صلى الله عليه وسلم ففعله لا بأس به إن شاء اللهُ وهو مأجور [98]
23) فتاوي الدكتور نوح القضاة مفتي الأردن، حيث قال: "ولا شك أن مولد المصطفى صلى الله عليه وسلم من أعظم ما تفضل الله به علينا، ومن أوفر النعم التي تجلى بها على هذه الأمة؛ فحق لنا أن نفرح بمولده صلى الله عليه وسلم".[99]
(24) فتاوي الدكتور وهبة الزحيلي ، حيث قال: "إذا كان المولد النبوي مقتصراً على قراءة القرآن الكريم، والتذكير بأخلاق النبي عليه الصلاة والسلام، وترغيب الناس في الالتزام بتعاليم الإسلام وحضّهم على الفرائض وعلى الآداب الشرعية، ولايكون فيها مبالغة في المديح ولا إطراءٌ كما قال النبي صلى الله عليه وسلم (لاتطروني كما أطرت النصارى عيسى بن مريم ولكن قولوا عبد الله ورسوله) و هذا إذا كان هذا الاتجاه في واقع الأمر لا يُعد من البدع" [100]
(25) فتاوي الدكتور يوسف القرضاوي ، حيث قال عن ذكرى المولد: "إذا انتهزنا هذه الفرصة للتذكير بسيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبشخصية هذا النبي العظيم، وبرسالته العامة الخالدة التي جعلها الله رحمة للعالمين، فأي بدعة في هذا وأية ضلالة" [101]
(26)فتاوي الشيخ محمد بن عبد الغفار الشريف ، الأمين العام للأوقاف في الكويت، حيث قال: "الاحتفال بمولد سيد الخلق عليه وعلى آله أفضل الصلاة والتسليم أمر مستحب، وبدعة حسنة في
رأي جماهير العلماء" [102]
(27) فتاوي الشيخ محمد راتب النابلسي ، حيث قال: "الاحتفال بعيد المولد ليس عبادة ولكنه يندرج تحت الدعوة إلى الله ، ولك أن تحتفل بذكرى المولد على مدى العام في ربيع الأول وفي أي شهر آخر ، في المساجد وفي البيوت" [103]
(28) فتاوي الحبيب عمر بن حفيظ ، حيث قال: "مجالس الموالد كغيرها من جميع المجالس؛ إن كان ما يجري فيها من الأعمال صالح وخير، كقراءة القران، والذكر للرحمن، والصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم، وإطعام الطعام للإكرام ومن أجل الله تعالى، وحمد الله تعالى، والثناء على رسوله صلى الله عليه وسلم، ودعاء الحق سبحانه، والتذكير والتعليم، وأمثال ذلك مما دعت إليه الشريعة ورغبت فيه؛ فهي مطلوبة ومندوبة شرعاً"[104]
(29)فتاوي الدكتور عمر عبد الله كامل الحجازي [105] كما جاء في كتابه " الإنصاف فيما أثير حوله الخلاف " حيث قال : إن مجلس الاحتفال بالمولد النبوي الشريف قربة من القربات ، لما يحتويه من صلاة على النبي صلى الله عليه وأله وسلم ، وذكر لله ، وغير ذلك من القربات . وإذا تفحصنا محتويات المولد سنجد أن جميعها من الأمور المستحبة شرعا ، وهي مجملة فيما يأتى : قرائة ما تيسر من القران الكريم ، ذكر شيئ من شمائل النبي صلى الله عليه وسلم ، الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ، إنشاد شيئ من المدائح النبوية ، الدعاء والتضرع ، إطعام الطعام . هذه محتويات المولد غالبا ، مع إنكارنا الزيادة على ذلك مما يتنافى مع الشرع الشريف . ولا يختلف إثنان من الأمة الإسلامية على استحباب هذه المحتويات الخ .
القيام عند قرائة المولد الشريف
وأما القيام: في مجلس المولد الشريف فاستحسنه أيمة ذوو رواية ودراية[106] لأنا نقوم في مجلس المولد الشريف :ـــ
* إما لمديح الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم قياما وأصله ثابت - وإن لم يكن بالهيئة الكذائية- بالحديث الشريف كما ذكره الإمام البخاري في صحيحه/باب ذكر الملائكة عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ مَرَّ عُمَرُ فِي الْمَسْجِدِ وَحَسَّانُ يُنْشِدُ فَقَالَ كُنْتُ أُنْشِدُ فِيهِ وَفِيهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ فَقَالَ أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ أَسَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ أَجِبْ عَنِّي اللَّهُمَّ أَيِّدْهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ قَالَ نَعَم".
و أخرجه البخاري أيضا في باب الشعر في المسجد ، وفي باب هجاء المشركين بألفاظ متقاربة وأخرجه الإمام الحاكم في المستدرك( ذكر مناقب حسان بن ثابت رضي الله عنه) وصححه ووافق عليه الذهبي عن عائشة قالت : كان رسول الله صلى الله عليه و سلم يضع لحسان منبرا في المسجد يقوم عليه قائما يفاخر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم و يقول رسول الله صلى الله عليه و سلم : إن الله يؤيد حسان بروح القدس ما نافح أو فاخرعن رسول الله صلى الله عليه و سلم" ،وأخرجه الترمذي في سننه ، باب إنشاد الشعر، وقال حديث صحيح ، وأخرجه أيضا الإمام مسلم في صحيحه وغيرهم.
*وإما نقوم لتسليمه صلي الله عليه وأله وسلم وأصله أيضا ثابب وإن لم يكن بالهيئة الكذائية فمن المعروف أن الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين كانوا يسلمون عليه قياما وفي أحوال مختلفة كما نحن نسلم بعضنا بعضا قياما وفي أحوال مختلفة من حالة المشي والركب وغيرهما. ونسلم أيضا أهل المقابر قياما وإن كانوا غائبين عن أبصارنا. ومن المعلوم عند كل أن السلام بالقيام سنة عند الزيارة كما هو مقرر في كتب الحديث والفقه. ونسلم أيضا الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم عند زيارة روضته الشريفة قياما ولا ينكره أحد من الخواص والعوام.
*وإما نقوم لذكر الحبيب المصطفي صلي الله عليه وسلم بالمدح والسلام معا قياما . وهذا أيضا ثابت. وقد ورد في القرأن المجيد : "الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ" (ال عمران:191)، وفي أية أخري : "فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِكُمْ"(النساء:103).
وذكر سيدنا محمد صلي الله عليه وسلم هو في الحقيقة ذكر الله عز وجل .ففي كثير من الأيات ورد ذلك. ففي سورة الفتح(10): "إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ" ، وفي سورة النساء (80): "مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ" ، وفي سورة الأنفال(17):" وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ" ، وفي سورة ال عمران(31):" قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ" .
وفي الشفا بتعريف حقوق المصطفي صلي الله عليه وسلم/(الفصل الأول) فيما جاء من ذلك مجئ المدح والثناء وتعداد المحاسن للإمام قاضي عياض(544هـ): وروى أبو سعيد الخدرى رضى الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "أتانى جبريل عليه السلام فقال إن ربى وربك يقول: تدرى كيف رفعت ذكرك ؟ قلت: الله أعلم ، قال: إذا ذكرت ذكرت معى" ، قال ابن عطاء: جعلت تمام الإيمان بذكرك معى ، وقال أيضا: جعلتك ذكرا من ذكري فمن ذكرك ذكرني . وقال جعفر بن محمد الصادق: لا يذكرك أحد بالرسالة إلا ذكرني بالربوبية".
*وإما نقوم لتعظيم النبي صلي الله عليه وسلم قياما ففي الحديث الشريف في الصحيح للإمام البخاري -"قوموا إلي سيدكم"-(باب قول النبي صلي الله قوموا الي سيدكم) ما يدل علي طلب القيام لغيره تعظيما. فيطلب القيام تعظيما للنبي صلي الله عليه وسلم من باب الأولي. وما ورد في النهي عن القيام من الأحاديث فليس لكل أنواع من القيام كما هو معلوم من ألفاظ الأحاديث. وفي شرح مسلم للإمام النووي (676هـ ، سنة ست وسبعين وستمائة [107]) ، باب جواز قتل من نقض العهد: "( قوموا إلى سيدكم أو خيركم ) فيه إكرام أهل الفضل وتلقيهم بالقيام لهم إذا أقبلوا هكذا احتج به جماهير العلماء لاستحباب القيام قال القاضي وليس هذا من القيام المنهي عنه وإنما ذلك فيمن يقومون عليه وهو جالس ويمثلون قياما طول جلوسه قلت القيام للقادم من أهل الفضل مستحب وقد جاء فيه أحاديث ولم يصح في النهي عنه شيء صريح وقد جمعت كل ذلك مع كلام العلماء عليه في جزء وأجبت فيه عما توهم النهي عنه والله أعلم".
وقد أفتي الفقهاء علي ندب القيام تعظيما ففي الدر المختار(باب الاستبراء وغيره): "وَفِي الْوَهْبَانِيَّةِ : يَجُوزُ بَلْ يَنْدُبُ الْقِيَامُ تَعْظِيمًا لِلْقَادِمِ كَمَا يَجُوزُ الْقِيَامُ ، وَلَوْ لِلْقَارِئِ بَيْنَ يَدَيْ الْعَالِمِ" وفي رد المحتار علي الدر المختار في الباب السابق ما نصه: (قَوْلُهُ يَجُوزُ بَلْ يُنْدَبُ الْقِيَامُ تَعْظِيمًا لِلْقَادِمِ إلَخْ ) أَيْ إنْ كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ قَالَ فِي الْقُنْيَةِ : قِيَامُ الْجَالِسِ فِي الْمَسْجِدِ لِمَنْ دَخَلَ عَلَيْهِ تَعْظِيمًا ، وَقِيَامُ قَارِئِ الْقُرْآنِ لِمَنْ يَجِيءُ تَعْظِيمًا لَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ التَّعْظِيمَ ، وَفِي مُشْكِلِ الْآثَارِ الْقِيَامُ لِغَيْرِهِ لَيْسَ بِمَكْرُوهٍ لِعَيْنِهِ إنَّمَا الْمَكْرُوهُ مَحَبَّةُ الْقِيَامِ لِمَنْ يُقَامُ لَهُ ، فَإِنْ قَامَ لِمَنْ لَا يُقَامُ لَهُ لَا يُكْرَهُ .
قَالَ ابْنُ وَهْبَانَ أَقُولُ : وَفِي عَصْرِنَا يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَحَبَّ ذَلِكَ أَيْ الْقِيَامُ لِمَا يُورِثُ تَرْكُهُ مِنْ الْحِقْدِ وَالْبَغْضَاءِ وَالْعَدَاوَةِ لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ فِي مَكَان اُعْتِيدَ فِيهِ الْقِيَامُ ، وَمَا وَرَدَ مِنْ التَّوَعُّدِ عَلَيْهِ فِي حَقِّ مَنْ يُحِبُّ الْقِيَامَ بَيْنَ يَدَيْهِ كَمَا يَفْعَلُهُ التُّرْكُ وَالْأَعَاجِمُ اهـ .
قُلْت : يُؤَيِّدُهُ مَا فِي الْعِنَايَةِ وَغَيْرِهَا عَنْ الشَّيْخِ الْحَكِيمِ أَبِي الْقَاسِمِ كَانَ إذَا دَخَلَ عَلَيْهِ غَنِيٌّ يَقُومُ لَهُ وَيُعَظِّمُهُ ، وَلَا يَقُومُ لِلْفُقَرَاءِ وَطَلَبَةِ الْعِلْمِ فَقِيلَ لَهُ فِي ذَلِكَ ، فَقَالَ الْغَنِيُّ يَتَوَقَّعُ مِنِّي التَّعْظِيمَ ، فَلَوْ تَرَكْته لَتَضَرَّرَ وَالْفُقَرَاءُ وَالطَّلَبَةُ إنَّمَا يَطْمَعُونَ فِي جَوَابِ السَّلَامِ وَالْكَلَامِ مَعَهُمْ فِي الْعِلْمِ ، وَتَمَامُ ذَلِكَ فِي رِسَالَةِ الشُّرُنْبُلَالِيُّ" .
ومثل هذا القيام القيام عند سماع الأذان. ففي رد المحتار (فائدة التسليم بعد الأذان): وَيُنْدَبُ الْقِيَامُ عِنْدَ سَمَاعِ الْأَذَانِ (بَزَّازِيَّةٌ).
وإما نقوم لأسباب أخري ذكرها العلماء في كتبهم.
فتاوى الكبار من العلماء
** ففي"عقد الجوهر" للإمام المفتى الشافعي بالمدينة المنورة جعفر بن الحسن البرزنجى ، المتوفى سنة (1177 هـ ، سبع وسبعين ومأة وألف[108]) ما نصه :"قد استحسن القيام عند ذكر ولادته الشريفة صلي الله عليه وسلم أيمة ذوو رواية ودراية".
**وفي إنسان العيون في سيرة الأمين المامون المعروف ب "السيرة الحلبية" /باب تسميته صلي الله عليه وسلم محمدا وأحمدا للإمام نور الدين الحلبي (1044هـ ، أربع وأربعين وألف [109]) ما نصه: "ومن الفوائد أنه جرت عادة كثير من الناس إذا سمعوا بذكر وضعه صلى الله عليه وسلم أن يقوموا تعظيما له صلى الله عليه وسلم وهذا القيام بدعة لا أصل لها أي لكن هي بدعة حسنة .....وقد وجد القيام عند ذكر إسمه صلى الله عليه وسلم من عالم الأمة ومقتدى الأئمة دينا وورعا الإمام تقي الدين السبكى وتابعه على ذلك مشايخ الإسلام في عصره ......ويكفى مثل ذلك في الإقتداء الخ ،وكذا في تفسير روح البيان عند تفسير "محمد رسول الله" أية من سورة الفتح .
**وفي السيرة الشامية ، جـ1/الباب السادس في وضعه صلي الله عليه وسلم للإمام محمد بن يوسف الصالحي الشامي (942هـ) ما نصه : "جرت عادة كثير من المحبين إذا سمعوا بذكر وضعه صلى الله عليه وسلم أن يقوموا تعظيما له صلى الله عليه وسلم"
**وقال العلام عارف بالله كرامت علي جونفوري (1873م) رحمه الله في رسالته القيمة المسماة ب " الملخص " : وأما استحباب هذا القيام فثابت بالتصريح والتخصيص من عمل السواد الأعظم من أهل الإسلام من سائرالأقطار والمدن الكبار[110] وأنا الفقير راجعت هذه الرسالة وحققتها وفيها كفاية لمن أراد القول الشافي في باب المولد الشريف والقيام فيه .
** وقال في مكان أخر من رسالته : وأقوي دليل استحباب المولد والقيام توارث المسلمين وإجماع الأمة المحمدية وقد سئل الثقات من علماء مكة المعظمة عن هذا القيام فقال بعضهم كعثمان بن الحسن الدمياطي رحمه الله تعالي قد اجتمعت الأمة المحمدية من أهل السنة والجماعة علي استحسان القيام المذكور وقال صلي الله عليه وسلم لا يجتمع أمتي علي ضلالة انتهي.
وقال بعضهم كعبد الله بن عبد الرحمن السراج رحمه الله تعالي أن هذا القيام إذا جاء ذكر ولادته صلي الله عليه وسلم عند قرائة المولد الشريف فتوارثه الأيمة الأعلام وأقر الأيمة والحكام من غير نكير منكر ولا رد راد ولهذاكان مستحسنا انتهي.
**وأفتى عثمان بن حسن الدمياطي كما ذكره صاحب الدر المنظم في حكم مولد النبي الأعظم ، وصاحب الحقيقة المحمدية ما نصه : القيام عند ذكر ولادة سيد المرسلين صلي الله عليه وسلم في قرائة المولد الشريف تعظيما له صلي الله عليه وسلم أمر لا شك في استحسانه واستحبابه وندبه ويحصل لفاعله من الثواب الحظ الأوفر والخير الأكبر لأنه تعظيم للنبي الكريم ذي الخلق العظيم الذي أخرجنا الله به من ظلمات الكفر إلى نور الإيمان وخلصنا به من نار الجهل إلي جنات المعارف والإيقان فتعظيمه صلي الله عليه وسلم فيه مسارعة إلي رضا رب العالمين وإظهار لأقوي شرائع الدين. ومن تعظيم شعائر الله أنها من تقوي القلوب ومن يعظم حرمات الله فهو خير له عند ربه.
وذكر القاضي عياض في الشفا والعلامة القسطلاني في المواهب علامات كثيرة لمحبة النبي صلي الله عليه وسلم فمن أعظمها الاقتداء به والرضاء بما شرعه وكثرة ذكره وتعظيمه عند ذكره وإظهار الخشوع والخضوع والانكسار مع سماع اسمه فكل من أحب شيئا خضع له كما كان كثير من الصحابة بعده إذا ذكروا خشعوا واقشعرت جلودهم وبكوا وكذلك كان كثير من التابعين فمن بعدهم يفعلون ذلك محبة وتوقيرا .
وقال ابن حجر في الجوهر المنظم تعظيم النبي صلي الله عليه وسلم بجميع أنواع التعظيم التي ليس فيها مشاركة الله في الألوهية أمر مستحسن عند من نور الله بصائرهم ورحم الله البوصيري حيث قال:
دع ما ادعته النصاري في نبيهم *واحكم بما شئت مدحا فيه واحتكم
وثبت في السنة طلب القيام لغيره صلي الله عليه وسلم فلأن يطلب له من باب أولي .روي البخاري عن أبي سعيد الخدري أن ناسا نزلوا علي حكم سعد بن معاذ رضي الله عنه فأرسل إليه فجاء علي حمار فلما بلغ قريبا من المسجد قال النبي صلي الله عليه وسلم قوموا إلي خيركم أو سيدكم قال النووي قال البغوي والخطابي إن قيام المرؤس للرئيس الفاضل والوالي العاقل وقيام المتعلم للعالم مستحب غير مكروه عملا بهذا الحديث . ثم قال الدمياطي بعد نقل الأحاديث المثبتة للقيام فاستفيد من مجموع ما ذكرنا استحباب القيام عند ذكر ولادته لما في ذلك من كمال التعظيم له صلي الله عليه وسلم .
لا يقال القيام عند ذكر ولادته بدعة لأنا نقول ليس كل بدعة مذمومة كما أجاب ذلك الإمام المحقق الولي أبو زرعة العراقي حين سئل عن فعل المولد مستحب أو مكروه ؟هل ورد فيه شيئ أو هل فعله من يقتدي؟فأجاب بقوله الوليمة وإطعام الطعام مستحب كل وقت فكيف إذا انضم السرور بظهور نور النبوة في هذا الشهر الشريف ولا نعلم ذلك عن السلف ولا يلزم من كونه بدعة كونه مكروها فكم من بدعة مستحبة بل واجبة إذا لم ينضم بذلك مفسدة والله الموفق انتهي ما نقله عنه العلامة ابن حجر في مولده الكبير فيقال نظير ذلك في القيام عند ذكر ولادته صلي الله عليه وسلم. وأيضا قد اجتمعت الأمة المحمدية عن أهل السنة والجماعة علي استحسان القيام المذكور وقد قال صلي الله عليه وسلم لا تجتمعوا أمتي علي الضلالة .
قال العلامة المدائني :جرت العادة بقيام الناس إذا انتهي المداح إلي ذكر مولده وهي بدعة مستحبة لما فيه من إظهار الفرح والسرور والتعظيم .وفي هذا بقدر كفاية لمن وفقه الله وهداه. صلي الله علي سيدنا محمد وعلي أله وأصحابه وسلم تسليما كثيرا .قال بفمه وأمر برقمه الفقير إلي إحسان ربه في الدنيا والأخرة عثمان الدمياطي الشافعي خادم طلبة العلم بالمسجد الحرام حالا وبالجامع الأزهر سابقا غفر الله له جميع ذنوبه وستر في الدارين جميع عيوبه وأحبابه أجمعين والحمد لله رب العالمين انتهي ما فى الدر المنظم في حكم مولد النبي الأعظم .
** وأفتى عبد الله بن عبد الرحمن السراج الحنفي مفتي مكة المكرمة رحمه الله حيث قال :"أما هذا القيام إذا جاء ذكر ولادته صلي الله عليه وسلم عند قرائة المولد الشريف فتوارثه الأيمة الأعلام وأقر الأيمة والحكام من غير نكير منكر ولا رد راد ولهذاكان مستحسنا ومن يستحق التعظيم غيره ويكفي أثر عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما "ما راه المسلمون حسنا فهو عند الله حسن"والله ولي التوفيق والهادي إلي سواء الطريق حرره خادم الشريعة والمنهاج عبد الله ابن المرحوم عبد الرحمن سراج المفسر المحدث بالمسجد الحرام كما في الدر المنظم في حكم عمل مولد النبي الأعظم.
** وقد أفتي مفتي المالكية أبو بكر حجي بسيوني حيث قال :"الحمد لله وحده وصلي الله علي من لا نبي بعده رب زدني علما أما بعد فقد اطلعت علي هذا السوال (يعني القيام عند ذكرالمولد الشريف) وما حرره مفتي الأحناف بمكة المشرفة في الحال هو عين الصواب والموافق للحق بلا شك ولا ارتياب والله سبحانه وتعالي أعلم".
وعني المفتي المالكي بقوله "ما حرره مفتي الأحناف" الشيخ العلامة عبد الرحمن سراج وهذا فتواه:القيام عند ذكر ولادته صلي الله عليه وسلم جائز ومستحسن كما هو مختار علماء الحرمين والروم والشام والمصر من مقلد الأيمة الأربعة المجتهدين إن كان علي سبيل المحبة ولم يكن علي سبيل الالتزام والله سبحانه وتعالي أعلم. أمر برقمه خادم الشريعة والمنهاج عبد الرحمن بن عبد الله سراج الحنفي المفتي مكة المكرمة . كما في الدر المنظم في حكم عمل مولد النبي الأعظم.
**وأما فتوي المفتي الحنبلي فنصه:"نعم يجب[111]القيام عند ذكر ولادته صلي الله عليه وسلم لما استحسنه العلماء الأعلام وقدوة الدين والإسلام. فذكروا عند ذكر ولادته صلي الله عليه وسلم يحضر روحانيته صلي الله عليه وأله وسلم .فعند ذلك يجب التعظيم والقيام والله سبحانه وتعالي أعلم .كتبه الفقير إلي الله محمد بن يحيي مفتي الحنابلة في مكة المشرفة" انتهى كما في الدر المنظم في حكم عمل مولد النبي الأعظم.
وأقول ما علل به للقيام عند ذكر ولادته صلي الله عليه وسلم نعم ما علل وأحسن ما قال. لأن حضوره صلي الله عليه وسلم في مجلس المولد الشريف وفي غيره من الأماكن أمر معقول وجائز والله علي كل شيئ قدير. وقد ورد في الحديث الشريف في صحيح البخاري(بَاب مَنْ رَأَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمَنَامِ) ومسلم( باب قَوْلِ النَّبِىِّ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ رَآنِى فِى الْمَنَامِ فَقَدْ رَآنِى ») وغيرهما من كتب الحديث عن أبي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ "مَنْ رَآنِي فِي الْمَنَامِ فَسَيَرَانِي فِي الْيَقَظَةِ وَلَا يَتَمَثَّلُ الشَّيْطَانُ بِي" وكيف يرى النبي صلى الله عليه وسلم يقظة إذ لا يكون حاضرا ؟ وهذه الرؤية يقظة ليست رؤية التمثيل . وهذه المسئلة مع البسط والتفصيل فى رسالة الحافظ جلال الدين السيوطي رضي الله عنه " تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك " وغيرها.
وقد ذكر العلامة ملا علي قاري(1014هـ) صاحب مرقاة المفاتيح علي مشكوة المصابيح والتصانيف الكثيرة في كتابه الشرح علي الشفا للإمام قاضي عياض (544هـ)جـ2/فصل في المواطن التي يستحب فيها الصلاة والسلام علي النبي صلي الله عليه وأله وسلم : قال أي ابن ديناروهو من كبار التابعين المكيين وفقهائهم إن لم يكن في البيت أحد فقل السلام علي النبي ورحمة الله وبركاته أي لأن روحه عليه السلام حاضر في بيوت أهل الإسلام السلام علينا وعلي عباد الله الصالحين أي من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين السلام علي أهل البيت لعله أراد مؤمني الجن ورحمة الله وبركاته .
وذكرالحافظ السيوطي في رسالته "تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك": وقال الشيخ[112] : لو حجب عني رسول الله صلى الله عليه وسلّم طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين..... وفصل القاضي أبو بكر بن العربي فقال : رؤية النبي صلى الله عليه وسلّم بصفته المعلومة إدراك على الحقيقة ، ورؤيته على غير صفته إدراك للمثال وهذا الذي قاله في غاية الحسن ولا يمتنع رؤية ذاته الشريفة بجسده وروحه وذلك لأنه صلى الله عليه وسلّم وسائر الأنبياء أحياء ردت إليهم أرواحهم بعد ما قبضوا وأذن لهم بالخروج من قبورهم والتصرف في الملكوت العلوي والسفلي..... فحصل من مجموع هذه النقول والأحاديث أن النبي صلى الله عليه وسلّم حي بجسده وروحه ، وأنه يتصرف ويسير حيث شاء في أقطار الأرض وفي الملكوت وهو بهيئته التي كان عليها قبل وفاته لم يتبدل منه شيء ، وأنه مغيب عن الأبصار كما غيبت الملائكة مع كونهم أحياء بأجسادهم ، فإذا أراد الله رفع الحجاب عمن أراد إكرامه برؤيته رآه على هيئته التي هو عليها لا مانع من ذلك ولا داعي إلى التخصيص برؤية المثال .
وقد ذكر الشيخ العلامة نور الدين الحلبي في كتابه"تعريف أهل الإسلام والإيمان بأن محمدا صلي الله عليه وسلم لا يخلو منه مكان ولا زمان": وأما كلامنا والذي نقوله إن شاء الله إن الأمر كما قاله الجلال السيوطي وأخص من ذلك أن الذي أراه أن جسده الشريف لا يخلو منه زمان ولا مكان ولا محل ولا إمكان ولا عرش ولا لوح ولا كرسي ولا قلم ولا بر ولا بحر ولا سهل ولا وعر ولا برزخ ولا قبر كما أشرنا إليه أيضا وإنه امتلأ الكون الأعلي به كامتلاء الكون الأسفل به وكامتلاء قبره به فتجده مقيما في قبره طائفا حول البيت قائما بين يدي ربه لأداء الخدمة قام الانبساط بإقامته في درجة الوسيلة كما في الحقيقة المحمدية للعلامة بشارة الله الهندي .
وفي مرقاة المفاتيح للإمام ملا علي قاري(1014هـ) نقلا عن الإمام قاضي عياض(544هـ ، أربع وأربعين وخمسمائة،كذا في كشف الظنون )، باب فضل الصلاة علي النبي صلي الله عليه وأله وسلم ما نصه:" أن النفوس الزكية القدسية إذا تجردت عن العلائق البدنية عرجت واتصلت بالملأ الأعلى ولم يبق لها حجاب فترى الكل كالمشاهد بنفسها أو بإخبار الملك لها".
ومن أراد الكثير الكثير في هذا الأمر فعليه أن يطالع رسائل إمامنا ومولانا الحافظ جلال الدين السيوطي رضي الله عنه من "تنوير الحلك في إمكان رؤية النبي والملك"و "بشري الكئيب بلقاء الحبيب" و"شرح الصدوربشرح حال الموتي والقبور".
ويجدر لنا أن نشير في مسك الختام إلى أجوبة أثيرعلينا من المانعين من الشبهات وهي :
(1) الاحتفال بمولد النبي صلى الله عليه وأله وسلم من جنس التشبه مع النصارى حيث يحتفلون بميلاد نبيهم ، والتشبه بهم ممنوع فاحتفالكم هذا من الممنوع الذي لا يرضى به الشرع .
ورد هذه الشبهة الحافظ السخاوي 902هــ تلميذ الحافظ ابن حجر العسقلاني 852هــ كما ذكره الإمام ملا علي قاري 1014هــ صاحب مرقاة المفاتيح في كتابه الضخيم "مورد الروي فى المولد النبوي " ونصه : ( قال السخاوي على سبيل الإضراب بل خرج شيخ مشائخ الإسلام – خاتمة أيمة الأعلام أبو الفضل ابن الحجر الأستاذ المعتبر تغمد الله برحمته وأسكنه فسيح جنته – فعله على أصل ثابت يميل إلى الاستناد إليه كل حبر همام وهو ما ثبت فى الصحيحين من أن النبي صلى الله عليه وسلم قدم المدينة فوجد اليهود يصومون يوم عاشوراء الخ قال الشيخ فيستفاد منه فعل الشكر لله علي ما من به في يوم معين من إسداء نعمة أو دفع نقمة،ويعاد ذلك في نظير ذلك اليوم من كل سنة، والشكر لله يحصل بأنواع العبادة كالسجود والصيام والصدقة والتلاوة.وأي نعمة أعظم من النعمة ببروز هذا النبي نبي الرحمة هــ قلت وفي قوله تعالى " لقد جائكم رسول من أنفسكم " إشعا بذلك وإيماء إلى تعظيم وقت مجيئه لما هنالك .
(2) وقد سئل سائل وقال يوم مولده صلى الله عليه وأله وسلم بنفسه هو يوم وفاته فلماذا لا نحتفل بوفاة النبي صلى الله عليه وأله وسلم ؟
وأجاب عن هذا السؤال الحافظ جلال الدين السيوطي 911هـ رحمه الله في رسالته "حسن المقصد في عمل المولد (دارالكتب العلمية ، بيروت ) حيث قال : أن ولادته صلى الله عليه وسلّم أعظم النعم علينا ووفاته أعظم المصائب لنا ، والشريعة حثت على إظهار شكر النعم والصبر والسكون والكتم عند المصائب ، وقد أثر الشرع بالعقيقة عند الولادة وهي إظهار شكر وفرح بالمولود ولم يأمر عند الموت بذبح ولا بغيره بل نهى عن النياحة وإظهار الجزع ، فدلت قواعد الشريعة على أنه يحسن في هذا الشهر إظهار الفرح بولادته صلى الله عليه وسلّم دون إظهار الحزن فيه بوفاته ، وقد قال ابن رجب في كتاب اللطائف في ذم الرافضة حيث اتخذوا يوم عاشوراء مأتما لأجل قتل الحسين لم يأمر الله ولا رسوله باتخاذ أيام مصائب الأنبياء وموتهم مأتما فكيف ممن هو دونهم ؟ .
الختام :-
فنقول فى الختام بعد نقل النصوص و الفتاوى للأيمة الأعلام أن الاحتفال بذكرى مولد النبى المختار والقيام فيه هو اتباع السواد الأعظم فى هذه القضية المطلوب شرعا ، وقد جاء فى الحديث النبوى الشريف عن سيدنا أنس رضى الله عنه يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: إن أمتى لا تجتمع على ضلالة فإذا رأيتم اختلافا فعليكم بالسواد الأعظم (أخرجه ابن ماجه فى سننه ، باب السواد الأعظم)
فهذا ما كتبت أقل قليل فى هذه القضية خوفا الإطالة والإطناب وخير الكلام ما قل ودل . اللهم تقبل مني ما قدمت فى مولد خير البرية بوسيلة حبيبك صلى الله عليه وسلم وضجيعيه رضي الله عنهما(أمين).
بعض المصادر والمراجع :
*القران الكريم .
* الجامع الصحيح للإمام البخارى 256هــ .
* الصحيح للإمام مسلم 261 هــ .
* سنن ابن ماجه للإمام أبي عبد الله القزويني 275هـــ .
*سنن أبي داود للإمام أبي داود سليمان الأشعث 275هـــ .
*سنن الترمذي للإمام أبي عيسى الترمذي 279هـــ .
*المستدرك للإمام حاكم 405هـــ .
*المعجم للطبراني 360هــ .
*جامع الأثار للحافظ السيوطي911هــ .
*مجمع الزوائد ومنبع الفوائد للحافظ نورالدين الهيثمي 807هـــ .
*دلائل النبوة للحافظ أبي نعيم الأصبهاني 535هــ .
* تاريخ مدينة دمشق للحافظ ابن عساكر571هـــ .
* شعب الإيمان للحافظ البيهقى 457هــ .
* المصنف للحافظ عبد الرزاق الصنعاني 211هــ .
* دلائل النبوة للحافظ أبو بكر البيهقى 457 هــ .
*فتح الباري للحافظ ابن حجر 852هــ .
*مرقاة المفاتيح للإمام ملا علي قاري 1014هــ .
*شرح مسلم للإمام النووي 676 هــ .
*العجالة النافعة للعلام الشيخ عبد العزيز الدهلوي 1239/1249هــ (فهرس الفهارس) .
* التنوير فى مولد السراج المنير للحافظ ابن دحية ، المتوفى سنة 633 هـ .
* عرف التعريف بالمولد الشريف للحافظ امام القراء ابن الجزرى ، المتوفى 833هـ.
* الباعث على إنكار البدع والحوادث للحافظ أبو شامة المقدسى ، المتوفى سنة665 هـ.
* مولد رسول صلى الله عليه وسلم و رضاعته للحافظ ابن كثير الدمشقى ، المتوفى سنة 774 هـ.
* الطالع السعيد للإمام كمال الأدفوى 749هــــ ( كشف الظنون ) .
* المورد الهنى فى مولد السنى للحافظ العراقى ، المتوفى سنة 806 هـ . وهو كان شيخا للحافظ ابن الحجر العسقلانى(852 ) هـ.
* المورد الصادى فى مولد الهادى.
* جامع الاثار فى مولد النبى المختار .
* اللفظ الرائق فى مولد خير الخلائق.
الكتب الثلاثة المذكورة للحافظ ابن ناصر الدين الدمشقى ، (842 ) هـ وكان شيخا للحافظ ابن حجر العسقلانى (852 ) هـ.
* مراة الزمان - للإمام سبط ابن الجوزى (654هـ).
* المدخل - لابن الحاج (737هـ).
* الفخرالعلوى فى مولد خير البرية للإمام الحافظ السخاوى (902 ) هـ .
* الموارد الهنية فى مولد خير البرية للإمام زين العابدين السمهودى ، المتوفى سنة 911 هـ .
* حسن المقصد فى عمل المولد للحافظ جلال الدين السيوطى (911)هـ.
* مولد للحافظ وجيه الدين المعروف بابن الديبع ، المتوفى سنة 944 هـ .
* إتمام النعمة على العالم بمولد سيد ولد ادم .
* النعمة الكبرى على العالم فى مولد سيد ولد ادم.
* الفتاوى الحديثية .
الثلاثة المذكورة للحافظ ، المفتى الشافعية فى مكة المكرمة أحمد بن حجر الهيتمى المكى، (974)هـ.
* مولد - للإمام الشربينى الخطيب ، المتوفى سنة 977 هـ .
* سبل الهدى والرشاد فى سيرة خير العباد - للإمام يوسف الصالحى الشامى ، المتوفى سنة 942هـ .
* تاريخ مكة - للإمام قطب الدين الحنفى ، المتوفى سنة 988 هـ .
* المورد الروى فى المولد النبوى - للإمام منلا على القارى ، الحنفى ، المتوفى سنة 1014 هـ .
* السيرة الحلبية - للإمام نور الدين الحلبى ، المتوفى سنة 1044 هـ .
* مصباح الزجاجة على سنن ابن ماجه للحافظ جلال الدين السيوطى (911 )هـ.
* تاريخ ابن خلكان 681 هـــ (هدية العارفين).
* تفسير روح البيان - للإمام اسماعيل الحقى البروساوى ، المتوفى سنة 1137 هـ.
* ما ثبت بالسنة في أيام السنة - لشيخ الدلائل شاه عبد الحق المحدث الدهلوى ، المتوفى سنة 1052 هـ و كان تلميذا للإمام عبد الوهاب الشعرانى (974 ) هـ .
* فيوض الحرمين للإمام شاه ولى الله المحدث الدهلوى ، المتوفى سنة 1176 هـ .
* الدر الثمين فى مبشرات النبى الأمين - للمؤلف المذكور .
* عقد الجوهر فى مولد النبى الأزهر - للإمام والمفتى الشافعي بالمدينة المنورة جعفر بن الحسن البرزنجى ،المتوفى سنة 1177 هـ .
* القول المنجى على المولد البرزنجى - للإمام الفقيه أبو عبد الله المعروف بعليش ، المتوفى سنة 1299 هـ .
* مولد البشير والنذير - للإمام أبو البركات الشهير بالدردير1201هـ .
* تحفة البشير على مولد ابن حجر .
* حاشية على مولد المصطفى للشيخ الدرديرالمالكي.
الكتابان المذكوران لشيخ الإسلام ابراهيم الباجورى ، المتوفى سنة 1277هـ .
* مولد للشيخ عبد الهادى نجا الأبيارى المصرى ، المتوفى سنة 1305 هـ .
* اليمن والإسعاد بمولد خير العباد - للسيد الشريف الكتانى الحسنى، المتوفى1345 هـ.
* جواهرالنظم البديع فى مولد الشفيع - للقاضى القضاة يوسف بن اسماعيل النبهانى،الأزهرى ، المتوفى سنة1350 هـ .
* الفضيل المنيف فى المولد الشريف - للشيخ خليل بن أيبك الصفدي ، المتوفى سنة 764 هـ .
* فتح الله فى مولد خير خلق الله - للشيخ فتح الله البنانى1353هــ .
* مولد النبى صلى الله عليه وسلم للشيخ عبد العزيز بن محمد بن جماعة 767هــ .
* مجموع لطيف أنسى فى صيغ المولد النبوى القدسى (طبع بدار الكتب العلمية ،بيروت).
* مواكب الربيع لشيخ الاسلام الحلواني الدمياطي 1358هــ .
* فتح الصمد العالم على مولد الشيخ أحمد بن القاسم الحريرى .
*اقتضاء الصراط المستقيم لابن تيمية 728هـــ .
* فتاوى اللكهنوى الهندي 1304 هــ .
* فتاوى أئمة الاسلام حول مولد النبى الانام - للشيخ علوى المالكى ، المكى .
* الاحتفال بذكرى المولد الشريف -أيضا له.
* إثبات المولد والقيام للشيخ أحمد سعيد مجددى ، المتوفى سنة 1277هـ
* سراج منير للمفتى عميم الإحسان المجددى ، الحنفى 1395هــ .
* أحسن الكلام فيما يتعلق بالسنة والبدعة من الأحكام - للمفتى الديار المصرية الشيخ بخيت المطيعى الحنفى .
* جاء الحق للإمام مفتى أحمد يار خان النعيمى ، الهندى .
*الحقيقة المحمدية للعلامة بشارة الله الهندي.
*البيان للإمام مفتي الديار المصرية حاليا(2010م).
*الميلاد والقيام لأستاذنا العلامة شيخ الحديث مولانا مصطفي حميدي بنجلاديشي .
* الدر المنظم في حكم مولد النبي الأعظم للعلام الحافظ عبد الحق مهاجر مكي 1293هـــ ( طبع طبع باكليل المطابع ، الهند ) .
* أنوار ساطعة للعلام عبد السميع 1318هــــ (طبع بالمجمع الإسلامي ، ملت نغر ، الهند ) .
*المورد الهني فى المولد السني للحافظ عبد الرحيم العراقي 806هـــ (طبع بدار السلام ، القاهرة ) .
* الإنصاف فيما أثير حوله الخلاف للدكتور عمر عبد الله كامل الحجازي ( طبع بالوابل الصيب ، القاهرة ) .
ومن أراد المزيد فعليه أن يطلع على "المورد الهني فى المولد السني " للحافظ العراقي806 هــ مع تعليق الشيخ عمر بن العربي أعميري ( طبع بدار السلام ، القاهرة ، سنة الطبع : 2010 م ) حيث أسرد الشيخ عمر أسماء أجل الكتب المؤلفة فى الميلاد الشريف فى العالم ما يبلغ عدده ثلثمأة(300) تقريبيا بترتيب وفيات المؤلفين بداية من 233 الهجرة الشريفة إلى زماننا هذا . والله أعلم وصلى الله تعالى على سيدنا محمد وعلى أله وصحبه أجمعين .
[1] .هذه القصائد من "شراب الوصل" للإمام فخر الدين الشيخ محمد عثمان عبده البرهاني الدسوقي رضي الله عنه.
[40] . صحيح البخاري/كتاب النكاح/بَاب {وَأُمَّهَاتُكُمْ اللَّاتِي أَرْضَعْنَكُمْ} وَيَحْرُمُ مِنْ الرَّضَاعَةِ مَا يَحْرُمُ مِنْ النَّسَبِ.
[56] . مسند شداد بن أوس عن النبي صلي الله عليه وسلم، وكذا في مسند الشاميين، و كشف الأستار عن زوائد البزارللامام نور الدين الهيثمي 807هـــ .
[63] . جـ1،الباب الثالث عشر في أقوال العلماء في عمل المولد الشريف واجتماع الناس له وما يحمد من ذلك وما يذم(دار الكتب العلميية).
[72] . جـ1، الباب الثالث عشر في أقوال العلماء في عمل المولد الشريف واجتماع الناس له وما يحمد من ذلك وما يذم(دار الكتب العلمية).
[79] . جـ1 ،الباب الثالث عشر في أقوال العلماء في عمل المولد الشريف واجتماع الناس له وما يحمد من ذلك وما يذم(دار الكتب العلمية.
[82]. سبل الهدي والرشاد في سيرة خير العباد/ جـ1، الباب الثالث عشر في أقوال العلماء في عمل المولد الشريف واجتماع الناس له وما يحمد من ذلك وما يذم(دار الكتب العلمية).
[92]. فتاوى شرعية وبحوث إسلامية (1/131) ، نقلا عن موقع إنترنت "ويكيبيديا الموسوعة الحرة ar.wikipedia.org "
[93] . له مؤلفات كثيرة منها تفسير الشعروي وغيره وكان عالما كبيرا يقال له أنه كان إمام العصر في زمانه.
[94] .على مائدة الفكر الإسلامي صـ295 نقلا عن موقع إنترنت "ويكيبيديا الموسوعة الحرة " ar.wikipedia.org
[100].حلقة البدعة ومجالاتها المعاصرة مع الدكتور وهبة الزحيلي على قناة الجزيرة كما في الموقع المذكور.
[103] خطبة جمعة بتاريخ 06/03 / 2009 كما في الموقع المذكور.
[105] . في كتابه "الإنصاف فيما أثير حوله الخلاف " /الباب الثاني عشر ، صــ389 (طبع بالوابل الصيب للإنتاج والتوزيع ، القاهرة ) .
[110] . كما في إنسان العيون في سيرة الأمين المامون المعروف ب "السيرة الحلبية" /باب تسميته صلي الله عليه وسلم محمدا وأحمدا و نصه: ومن الفوائد أنه جرت عادة كثير من الناس إذا سمعوا بذكر وضعه صلى الله عليه وسلم أن يقوموا تعظيما له صلى الله عليه وسلم وهذا القيام بدعة لا أصل لها أي لكن هي بدعة حسنة لأنه ليس كل بدعة مذمومة وقد قال سيدنا عمر رضي الله تعالى عنه في إجتماع الناس لصلاة التراويح نعمت البدعة وقد قال العز ابن عبد السلام إن البدعة تعتريها الأحكام الخمسة وذكر من أمثلة كل ما يطول ذكره. ولا ينافى ذلك قوله صلى الله عليه وسلم إياكم ومحدثات الأمور فإن كل بدعة ضلالة وقوله صلى الله عليه وسلم من أحدث في أمرنا أي شرعنا ما ليس منه فهو رد عليه لأن هذا عام أريد به خاص فقد قال إمامنا الشافعي قدس الله سره ما أحدث وخالف كتابا أو سنة أو إجماعا أو أثرا فهو البدعة الضلالة وما أحدث من الخبر ولم يخالف شيئا من ذلك فهو البدعة المحمودة وقد وجد القيام عند ذكر إسمه صلى الله عليه وسلم من عالم الأمة ومقتدى الأئمة دينا وورعا الإمام تقي الدين السبكى وتابعه على ذلك مشايخ الإسلام في عصره فقد حكى بعضهم أن الإمام السبكي اجتمع عنده جمع كثير من علماء عصره فأنشد منشد قول الصرصري في مدحه صلى الله عليه وسلم :
قليل لمدح المصطفى الخط بالذهب * على ورق من خط أحسن من كتب
وأن تنهض الأشراف عند سماعه * قياما صفوفا أو جثيا على الركب
فعند ذلك قام الإمام السبكي رحمه الله وجميع من في المجلس فحصل أنس كبير بذلك المجلس ويكفى مثل ذلك في الإقتداء الخ .
